الأربعاء، 23 فبراير 2011

صور الثورة


صور ثورة 25 يناير
رد: موسوعة صور ثورة 25 يناير .....شاركونا
صور ثورة 25 يناير
رد: موسوعة صور ثورة 25 يناير .....شاركونا

رد: موسوعة صور ثورة 25 يناير .....شاركونا

رد: موسوعة صور ثورة 25 يناير .....شاركونا

رد: موسوعة صور ثورة 25 يناير .....شاركونا

الأربعاء، 9 فبراير 2011

صور و اسماء شهداء ثورة 25 يناير


سالي زهران

احدى المعتصمات في ميدان التحرير

اتضربت بالشوم على دماغها

جالها نزيف في المخ

و توفت






تاريخ الميلاد 1 مارس 1989

حاصل على ليسانس اداب قسم حضارات اوروبيةعام 2010 بتقدير مقبول

استشهد في مواجهات ميدان التحرير






حسين طه
مواليد 1992

طالب بكلية الحقوق جامعة الأسكندرية

استشهد يوم الجمعة 28 يناير (جمعة الغضب).....رحمه الله رحمة واسعة






عمرو غريب

25 سنة

خريج كلية الحقوق جامعة عين شمس

غير منتمي لأي حزب سياسي

خرج للمظاهرات السلمية بإعتبارها فرصة وحيدة للتعبير عن نفسه







سيف الله مصطفى
اصغر الشهداء سنا
16 سنة
اصيب بطلق ناري يوم 28 يناير
توفى على اثره يوم 1 فبراير
لم يكن مشاركا في التظاهرات
لكنه توفى بطلق ناري في رأسه بعد استيلاء البلطجية على قسم شرطة أول مدينة نصر




محمد محروس
29 سنة
استشهد بالرصاص أمام قسم الخليفة




مصطفى ابو زيد




محمد عماد حسين
23 سنة
استشهد برصاص الشرطة يوم 25 يناير 2011
بمنطقة جسر السويس بالقاهرة
قتل ب 3 رصاصات اثناء سيره في مسيرة سلمية

الثلاثاء، 8 فبراير 2011

عمر طاهر يكتب: أهو ده اللى صار

لم يفهم الرئيس مبارك الرسالة .. قالوا له أن الشعب اختار التغيير لطعم الجمبرى ، لم يلاحظ مبارك أن الشعب أفرط خلال الشهرين الماضيين فى التهام كميات من الفوسفور  للدرجة التى "خلت مصر تولع" ، كذلك لم تكن السيدة الفاضلة حرمه تعرف أنها بتدشين حملة "كمبيوتر لكل بيت" كانت تضع حجر أساس الثورة التى خرجت من " الفيس بوك".
 أبطال الثورة شرفاء لكن يجب ألا يسرقوا الأضواء من أبطال اللجان الشعبية  التى تهرب منها سيارات البوليس ، لن أنسى ماحييت الشخص الذى اشتبهنا به أمام منزلى وأقسم لنا أنه رئيس مباحث قسم السيدة ، صدقناه و لذلك سلمناه لأقرب نقطة جيش ، أما فى كمين المنيل يجلس صديقى على كرسى بعيد عن الحاجز واضعا ساق فوق ساق و يستوقف زملائه السيارات و يسحبون الرخص و يحملونها له ليقرر هل تمر السيارة أم تعود ، وفى أحدي المرات منع سيارة من الدخول سأله قائدها عن السبب فقال له "أمن و متانه"، هذا الصديق اتصل بيه يوميا لأعرف منه أحدث الشائعات ..بالأمس قال لى الداخلية فتحت أبواب جنينة الحيوانات و "هربت اللى فيها" لإثارة الذعر ،أقف فى كمين القصر العينى بينما يقف صديقى فى المنيل و صديق آخر عند نادى الشمس لكننا نؤمن اننا جميعا نقف فى الشارع نفسه.
 غيرت الثورة أخلاق الكثيرين فقد اعترف لنا "دوكشة" أشهر لص فى المنطقة انه قد سرق جهاز كمبيوتر من البنك المجاور لنا و أنه يود تسليمه ، و عندما أتى به وقف قائد الكمين فوق الكرسى صائحا بصوت عالى " سقفه لدوكشه الحرامى" فصفقنا له جميعا و زغردت النساء من البلكونات ، كان احتفالا مهيبا أسال دموع دوكشه فقررنا أن نعينه مسئول التدفئة فى الكمين فكان يحضر لنا كل ليلة كمية من الاخشاب تجعل النار مشتعلة حتى طلوع النهار ، حتى منصور أشهر فتوة فى المنطقة تعاطف مع الثورة و شارك فى المظاهرات و عندما رجع حكى لنا كيف كان يهتف مع الناس من أعماق قلبه "الشعب يريد إخصاء النظام".
 الوحيد الذى لم يتغير هو حسام حسن الذى هاجم البرادعى و الثورة اعتقادا منه أنه مخطط لإفساد مئوية الزمالك و قرب حصوله على بطولة الدورى ، شخص ما أقنع حسام أن الواقفون فى التحرير هم إلتراس أهلاوى لذلك تقدم بشكوى رسمية للفيف لكن الفيفا ردت عليه قائلة " لا تحقيقات إلا بعد رحيل الرئيس".
 فى المقابل اختفى من الصورة تماما المطربون الذين لا يفوتون مناسبة تخص مصر دون سيل من الأغنيات .. توقفوا تماما لأنهم لم يعرفوا الإتجاه الذى يجب أن تصب فيه الأغنيات هذة المرة؟  ، فأنت محل اتهام بالخيانة طوال الوقت سواء أيدت الرئيس أو أيدت الثورة سواء شاركت فى النظاهرات أو جلست فى بيتك ، الإرتباك طال الجميع ، التليفزيون المصرى يدعم بقاء النظام بطريقة تجعلك تتمنى رحيله بأقصى سرعة، و تليفزيون الجزيرة يهدم النظام بطريقة تجعلك تتعاطف  لأول مرة فى حياتك مع النظام الذى مسح بكرامتك الأرض .
 الرئيس يخشى التنحى خوفا من الفوضى ،و المتظاهرون باقون فى أماكنهم للسبب نفسه ، المتظاهرون يخشون إن رحلوا أن ينكل بهم النظام ، و النظام يخشى إن رحل أن تنكل به المحاكم و يطارده الإنتربول  ، قطع النت و الإتصالات و القطارات حشد المشاعر لصالح المتظاهرين ،و قطع عيش الكثيرين فى ظل عدم قدرة المتظاهرين على وضع نهاية واقعية ومحكمة للأحداث بدأ يحشد مشاعر البعض لصالح النظام .
 لا توجد ضمانات لما وعد به الرئيس،و لنكن واقعيين لا توجد ضمانات للبدائل التى تطرحها الثورة ،الناس العادية فرحة بما حققه الشباب و تخاف أن يضيعه الرئيس بنظامه الخبير فى التحايل ،أو أن يضيعه الثوار بافتقادهم لقيادة مخضرمة قادرة على ملاعبة نظام يبدو كسلحفاة عجوز مطمئنة ، يرون أن الخصومة مع النظام يجب أن تكون شريفة وأن قدرة الثورة على تحقيق أهدافها مع الحفاظ على كرامة مبارك سيحسب لها و سيعتبره التاريخ إنجازها الأكثر نبلا ،لكن الحديث عن شرف الخصومة لا معنى له أمام دماء 200شهيدا أهانهم الرئيس عندما أعتقد أننا قد ضحينا بهم من أجل إقالة بعض الوزراء.
 هناك خيانة فى أروقة النظام لا نفهم مداها..هل كانت الخيول و الجمال محاولة لدعم مبارك أم لتعميق ورطته ؟ ،هل كانوا الخياله  يقصدون شرا بالفعل أم زُج بهم خصوصا و أن كمية الزينة و الألوان المبهجة التى وضعوها فوق دوابهم تنم عن أناس خرجوا يشاركون فى زفة بلدى لا حرب؟! ،كيف مروا أصلا إلى الميدان عبر قوات الجيش التى كانت تفتشنا تفتيشا دقيقا كمتظاهرين؟.
 الأشخاص المحسوبون على النظام "يجرون ناعم" فى البرامج بطريقة مقززة مثل مسجل خطر "ممسوك فى لجنة" يتحدثون باستفاضة عن احترام الشرعية و الدستور بعد سنوات تناوبوا خلالها الإعتداء على الشرعية فى إحدى الزراعات المهجورة،والأشخاص المحسوبون على الثورة (ولا أقل صناعها) استعاروا من النظام السابق أسوأ ما فيه فصاروا يتحدثون فى البرامج بلهجة استعراضية ديكتاتورية و يدلون بتصريحات لا تبل الريق .
 لا يوجد شيئا واضحا سوى أن النظام هو الذى ورط نفسه بنفسه  عبر سنوات من القهر و الفساد للدرجة التى تجعلك تؤمن أن أية خسائر سيسببها رحيله المفاجىء (مقارنة برحيله) هى مكاسب  ،وأن أبطال الثورة الحقيقون شرفاء لا يملكون أجندة سوى حب جارف لهذا البلد ، المشكلة أنها أجندة غير كافية فى هذة اللحظات .
 لكن فى النهاية لا بديل عن الوقوف مع أهل ميدان التحرير ظالمين أو مظلومين ، فأنا منحاز للثورة انحيازا يؤجل كل المناقشات و الأسئلة والفلسفة الفارغة حتى عبور النقطة التى نقف فيها ، أنا شخصيا قررت تأجيل سؤال "دوكشة" عن مصدر الأخشاب التى يمون بها الكمين كل ليلة لأننى أصبحت أثق فيه ثقة عمياء.

فخامة "القاتل"

أعلم جيداً أننا شعب عاطفي و أعلم أن من أسهل الأشياء علي الإعلاميين الدهاة التأثير علي مشاعر الناس باستخدام استمالات عاطفية.
لهذا فقد تطيرت و تشاءمت عندما استمعت إلي كلمة مبارك التي لا شك كتبها له شيطان لعين يدرك كيف يدق علي أوتار الناس البسطاء و كيف يتلاعب بمشاعرهم عندما حمّل الكلمة باستمالات عاطفية من العيار الثقيل مثل التركيز علي التاريخ العسكري للرجل و الدور الذي أداه في خدمة الوطن دون التطرق إلي التاريخ الرئاسي الذي لا يحمل سوي الكوارث و المصائب لشعب مصر.كذلك ركز كاتب الخطاب علي مسألة أن الرئيس قد عاش عمره كله في مصر، و ينوي أن يموت و يدفن فيها. و لا يخفي عليكم التأثير الذي يمكن أن يحدثه كلام رجل عجوز في الثالثة و الثمانين من عمره يبدو منكسراً يقول للناس أنه ينوي نزولاً علي رغبتهم أن يترك الحكم بعد أن يتم فترته الحالية ثم يتمني لمصر الخير و السلامة في نهاية كلمته!.

من الطبيعي لكلمة كهذه أن تدفع الدموع في عيون ربات البيوت و غيرهن، و أن تجعل الكثير من الرجال يرقون لحال الرجل علي الرغم من خطاياه السياسية الواضحة و أن يقولوا للمتظاهرين كفي فالرجل قد تجرع السم و هو ينزل علي طلباتكم جميعاً!.
لكن يبدو أن الخطاب كان يحوي كلمة سر مثل تلك التي كانت في خطاب جمال عبد الناصر عند تأميم القناة عام 56 عندما ذكر كلمة "ديليسبس" و بعدها انطلق الرجال ليسيطروا علي مرافق القناة و يتولوا القيادة بديلاً عن الأجانب. و يبدو أن خطاب الريس كان يحمل كلمة سر ما إن سمعها الشبّيحة و المجرمون من ميليشيات الحزب الوطني حتي اندفعوا إلي ميدان التحرير في موقعة الجحش الشهيرة حيث قتلوا و جرحوا مئات من الشباب الصامد في الميدان. و علي أثر ذلك تم إبطال مفعول الشحنة العاطفية و انقضي تأثير حقنة البنج التي تلقاها الناس في خطاب الرئيس و بدأوا يفيقون و يدركون فداحة أن يطمئنوا إلي وعود  الرئيس الذي يريد أن يشتري وقتاً إضافياً لترتيب الأوراق بثمن رخيص جداً جداً جداً عند سيادته و هو دماء أبناء مصر!.

عندما كان الإعلاميون يتشحتفون و ينهنهون عقب خطاب الرئيس وجدت نفسي أكاد أبكي من الحنق علي حال الناس الطيبين الذين ابتلعوا الطُعم.
و علي الرغم من أن المذيعة مني الشاذلي غالية عندي و أحمل لها الكثير من الود و التقدير إلا أنها كسرت قلبي في تلك الليلة عندما جرفت مشاعر الناس في سكة تاييد الرئيس و التعاطف معه.
يوم الأحد 6فبراير كان يوم الشهيد بميدان التحرير و تم تأبين عدد من أقمار مصر من الشباب الأنضر من الورد البلدي الذين قتلتهم رصاصات و قنابل و مطاوي و أحجار السيد الرئيس و الذين معه من أصحاب المليارات.
سألت نفسي هل شاهدت السيدة الفاضلة سوزان مبارك زوجة الرئيس الملياردير و أم رجل الأعمال الملياردير و أخيه السياسي الملياردير صورة الشهيدة سالي مجدي زهران..الفتاة الأحلي من البدر في ليلة تمامه التي حلم والداها بيوم زفافها فأرسلها الأخ حبيب العادلي صبي السيد الرئيس إلي الجنة بقرار فوقي صدر له فنفذه بمهارة يحسد عليها.

و هل شاهدت الأم سوزان مبارك راعية الأمومة و الطفولة دموع أم الشهيد رامي الذي تم اغتياله من أجل أن يظل سيادة الرئيس علي الكرسي لستة أشهر أخري؟. هل سمعت باسم الفنان الشهيد أحمد بسيوني الذي كان يحلم بالفن و  الخير و الجمال و يري مصر وطناً جديراً باحتضان مثل هذه القيم؟.
هل شاهد الأمهات بكل بيت مصري الفيديو الذي بثته الجزيرة و الذي تم تصويره من إحدي البلكونات في اسكندرية و فيه شاب أعزل يقف في مواجهة قوات الأمن المسلحين بالرشاشات يطلب منهم أن يترفقوا بمصر..هل سمعت الأمهات صراخ البنات اللاتي كن يقمن بتصوير المشهد و لم يخطر ببالهن أن يطلق مجرم أثيم من ميليشيات أمن مبارك النار علي الفتي فيخر صريعاً في الحال وسط صرخات البنات الهستيرية لهول المنظر. من يعوض أم هذا الشاب و أبيه؟. من يعيد التوازن للفتيات اللواتي صورن المنظر و شهدنه بكل الرعب و الفزع و الذهول؟.
هل شاهد أعضاء المجلس القومي للمرأة من الهوانم الملتفات حول الهانم الكبيرة في غدوها و رواحها صورة الشهيد أحمد إيهاب الذي تزوج من شهرين فقط و صرعته رصاصات الغدر يوم 25يناير؟. هل شاهدن صورة القمر المغدور حسين طه الذي اغتاله رجال الرئيس بالاسكندرية يوم 28يناير؟. هل شاهدن الطالب الجامعي عمرو غريب الذي ظن و هو يخرج في مظاهرة سلمية أنه في حماية مبارك فمات شهيد أفكاره البرئية؟. هل شاهدت الهوانم الشهداء إسلام بكير و كريم أحمد رجب و محمد حسام الدين و مصطفي عبد الفتاح و أيمن علي و غريب السيد و مدحت طاهر و حمادة لبيب و محمد عاطف و غريب عبد العزيز و مصطفي محمود و سليمان صابر علي و محمد محروس و محمد عماد حسن و محمد راشد و كريم بنونة و محمد عبد المنعم حسنين و محمود سعيد هدية؟.

هل سمع الوزراء و زوجاتهم من خدم الهانم إسم الشهيد سيف الله مصطفي البالغ من العمر 16 سنة فقط و الذي تم حرمانه من سبعين سنة كانت في انتظاره بالحياة حتي يصبح في سن الرئيس لولا أن فخامة الرئيس يريد أن يجلس معنا لستة أشهر أخري؟!.
تحضرني في هذا الموقف القصيدة أو المنظومة النثرية التي كتبها الشاعر زاهي وهبي الإعلامي اللبناني المعروف بعنوان "فخامة القاتل"

كتب زاهي وهبي القصيدة عام 2005 للرئيس اللبناني الذي ضحي بدماء الشباب من أجل البقاء في السلطة لمدة أخري:
"من التالي؟
من منا سوف يودع من؟.
وراء نعش من سوف نسير غداً؟.
أي أم سوف تنزوي في ثياب الحداد؟.
أي زوجة سوف يطفح كيل حزنها و أساها؟.
أي ابنة سوف تقطف وردة لروح أبيها؟.
القتلي يشيعون تباعاً و القاتل يحتفظ بابتسامته الصفراء.
المفجوعون و المقهورون و الحياري يصلـّون لراحة أنفس الضحايا و القاتل يحار:أي ربطة عنق سوف يرتدي هذا النهار؟.
البلاد تسبح في دموعها و القاتل يسبح في حمام الحقد و الكراهية و الحسد.
ينهض القاتل  من نومه كل صباح و يرتدي ابتسامته كما يرتدي ربطة عنقه.
الأرض تهتز من هول الجريمة و القاتل متشبث بكرسيه الهزاز.
الإجرام ليس شكلاً.ليس تقطيب حاجبين أو تكشيرة أسنان.الإجرام ذهنية.
كل المجرمين و السفاحين و القتلة غلفوا جرائمهم بالشعارات، كلهم ادعوا العفة و الطهارة.
كلهم انتهوا إلي مزابل التاريخ أو أعواد المشانق.
فيا فخامة القاتل كفي...ارحل".

و الآن أود أن أسأل زاهي وهبي: هل هذه المنثورة كانت للرئيس اللبناني..أم أنهم كلهم هذا الرجل؟.

عود ثقاب في يد "مبارك"

لا يستطيع أحد أن ينكر أن هناك قدر من الثقة يشعره المواطن المصري تجاه كل من نائب الرئيس اللواء "عمر سليمان" ورئيس الوزراء الفريق "أحمد شفيق" على اعتبار أنهما يمثلان مرحلة من الممكن أن تلعب دوراً في إطار التغيير القادم.. ولكن هناك نقطة محورية تضعهما في مأزق يسحب تدريجياً رصيدهما من الثقة حيث أنهما يضعان خطاً أحمر أمام تنحي الرئيس الفوري عن الحكم حتى مع ضمان الخروج الآمن للرئيس!!
من المؤكد أن الرئيس متمسك بموقعه على الكرسي.. الحجة المعلنة هي أنه يريد الاستقرار للبلد وأنه كعادته لا يزال يعتقد أن الاستقرار يساوى "مبارك" وبالطبع فإن الجميع يعلم أن الفوضى والخراب قد حل بسبب "مبارك" وأن استمراره في موقعة يشبه من يمسك في يده عود ثقاب وأمامه برميل بنزين فهو يهدد الجميع ولسان حاله يقول لو حاولتم إزاحتي سوف ألقي العود ليحترق الجميع!!
الوحيدان القادران على نزع عود الثقاب من يد الرئيس قبل أن يحرق الوطن هما "سليمان" و"شفيق" لو اتفقا على أن بقائه يهدد كما هو حادث الآن الاستقرار.. يكفى أن يعلنا للشعب أن استمرارهما في مؤازرة "مبارك" لم يعد ممكناً وأن الحل الوحيد أمامه هو الرحيل الفوري لأن بقائه في حقيقة الأمر سوف يجعل حتى من يرفعون شعار الخروج الآمن للرئيس يستبدلونه بالبقاء للرئيس حتى تتم محاكمته علنيا هو والعائلة على ما فعلوه فالكل يعلم أن "عز" و "صفوت" و "العادلي" و "المغربي" و "عزمي" و "الفقي" كانوا جميعاً أدوات في يد "جمال" والرئيس وحرم الرئيس وأن الفساد الذي عاشته مصر جاء بناء على توجيهات الرئيس وعائلته ولكن الرئيس كعادته لديه فروقاً في التوقيت لا يصدر أي قرار إلا بعد فوات الأوان وعندما يقرر الرحيل سوف يأتي هذا القرار متأخراً بعد أن تصبح الإرادة الشعبية لا ترضى بأقل من محاكمة الرئيس باعتباره موظف عام أساء استخدام صلاحيات موقعه الوظيفي فأشاع مناخ الفساد!!
لقد كنا نعاني كمصريين من أن الجميع بداية من رئيس الوزراء حتى أصغر مسئول في مصلحة حكومية يبدأ دائما كلماته بأن ما يقدمه للناس هو بناء على طلب الرئيس وبالتأكيد فإن إصرار "مبارك" على البقاء هو بناء على طلب الرئيس وتوجيهاته فلماذا لا يقول "سليمان" و "شفيق" لا للرئيس وتوجيهاته وينزعان من أصابعه عود الثقاب الذي يهدد به أرض الوطن بالخراب والدمار؟!

نصف ثورة ونصف وعى

المطالبون للشباب بالعودة لبيوتهم لا يدركون حجم الضرر الذى يلحقونه بمصر. الفساد عميق جدا يا أهل مصر. لقد تم التخلص من قشرة الفساد الخارجية لكن جذور الفساد لم تزل ضاربة فى قطاعات واسعة من الحكم فى مصر. إن حرص الحريصين على بقاء الرئيس فى السلطة ليس تكريما للرجل بقدر ما هو رغبة فى عدم انكشاف هرم الفساد الذى استشرى فى البلد.

هناك مسئولون فى وزارات مختلفة بقوا فى مناصبهم رغما عن وصولهم لسن المعاش كنوع من الفساد المتبادل بين الدولة وهؤلاء. هى تضعهم فى أماكن لا يستحقونها، وهم يجاملون كبار الفاسدين بتسهيلات مهولة على حساب حقوق الوطن والمواطن. ورسالتى للشعب المصرى الذى يطالب الشباب بالعودة إلى بيوتهم: هل تريدون أن تعيشوا بقية حياتكم تعانون من الفساد أم تريدون من هؤلاء الشباب الذين أرسلهم الله كى يعطوا لمصر من طهرهم ما يطهر به حياتنا، ومن إصرارهم ما يرفعون به رءوسنا؟

ألا تريدون أن تعرفوا مدى صحة التقارير الصادرة عن منظمات وصحف دولية متعددة (لا تتواطأ على كذب) بشأن ثروة أسرة الرئيس مبارك (من 40 إلى 70 مليار دولار)، فى حين أن مجمل ديون مصر الخارجية 35 مليار دولار؟

ألا تريدون أن تعرفوا من الذى وراء قتل 315 شابا وفتاة من أرقى وأطهر وأعظم شباب مصر؟

ألا تريدون يا أهل مصر أن تعرفوا من وراء الخلل الأمنى الرهيب الذى حدث؟

هل تثقون فى الحزب الوطنى الذى زور وأفسد طوال ثلاثين عاما أن يدير عملية انتقال السلطة خلال الشهور القادمة؟

هل تصدقون فعلا أن هؤلاء الشباب الطاهر عملاء لإسرائيل وإيران وأمريكا أو أنهم مضللون لأنهم يرفضون أن يقبلوا تغيير الوسطاء والتعايش مع رءوس الفساد؟

هل تريدون أن تعيشوا فى بلدكم وكأنكم أسرى أو معتقلون: تنتظرون «التشريفة» حتى يمر السيد المسئول وكأنكم «فراخ فى عشة،» تقفون فى الطوابير بحثا عن أبسط حقوقكم فى حين تصل الحقوق إلى «الكبار» وكأنكم خلقتم كى تعيشوا خدما لهم؟

هل تعتقدون أن هؤلاء الشباب الثائر لا يريد أن يعود إلى بيته كى يحيا فى نعمة الجهالة وحياة الستر التى تليق بالأرانب ولا تليق بالإنسان؟

إنهم مناضلون بالنيابة عنا، وعلى الأقل، لا تسفهوهم، فكفى بنا إثما أن نكون أعوانا للفاسدين عليهم. ولولا نضالهم وصمودهم لما رأينا الكثير مما يحدث أمامنا الآن من تنازلات. وكى يعود الوطن إلى أهله، فلا بد أن يصمد الثائرون، وأن يوجه لهم المصريون جميعا كلمات الشكر والدعم والتأييد.

لا تجعلوا «نصف الوعى» ينتج لنا «نصف ثورة» استكملوا ما بدأتم: «إنما النصر صبر ساعة» كما قال الرسول (ص)

أنا فى الميدان

أشفق كثيرا على الذين حرموا أنفسهم من متعة الحياة ولو ليوم واحد فى ميدان التحرير حيث مقر الثورة الشعبية. وأقسم بالله العظيم بأنه سيأتى يوم سيندم كل من اختار أن يكون على الجانب الآخر، وسيتمنى لو كان ضمن هؤلاء البشر الذين من عظمتهم قد تحتار من أين أتوا؟. وما الذى جعلهم هكذا؟ ومن الذى علمهم كل هذه القيم؟

الحياة فى هذه البقعة التى يقسم كل من فى داخلها أنها مصر بعد تحريرها تبدو رائعة بشكل لا يصدق. والبشر فيها لا يكذبون، ولا يسرقون، وليس فيها محتكرون،ولا أحد يستغل نفوذه أو منزلته الاجتماعية. الكل يفضل الآخر عن نفسه. لا يأكل أحد هنا قبل أن يعزم بلقمته على الآخر. ولا ينام إلا إذا اطمأن على أن جاره فى الأرض قد وجد غطاء. وعندما تقدم لأحد قطعتين من البسكويت يرفضها على الفور ويقول لك واحدة فقط لعل غيرى يكون هو الأحق. ومهما حاولت أن تلح عليه لن يقبل.

الكل يأخذ بقدر حاجته فقط حتى لو توفر له المزيد. لا أحد يعاير أحدا على أنه يقدم له دعما مثلما كانت تفعل الحكومة بنا. الدعم هنا فى التحرير يصل إلى مستحقيه بدون أى اجتهادات من وزارة التضامن الاجتماعى ولا من خبراء البنك الدولى. الجميع يأكل من نفس الطبق، ومن نفس الطعام لا غنى ولا فقير. ولا يوجد فى هذه البقعة رجال دين من هؤلاء الذين يتحدثون عن أن الله خلقنا طبقات، وعلينا أن نطيع أولى الأمر منا حتى ولو ظلموا.

والأطباء هنا يعالجون الجميع بالمجان. ويجمعون الأموال من بعضهم البعض، ومن المتبرعين، الذين لا يعلنون عن أنفسهم مثلما كان يفعل رجال الأعمال فى إعلانات مدفوعة الأجر، من أجل شراء الأدوية والأربطة والشاش. لا أحد هنا يقف فى طابور الانتظار حتى يتعالج بالمجانى. ولا تقدم الرشاوى للحصول على العلاج على نفقة الدولة. كل من يحتاج إلى العلاج تقدم له الرعاية كاملة بمنتهى الاهتمام. دون أن يكون هناك رعاية أفضل للأغنياء وفى غياب وزارة للصحة التى تقدم الأولوية لنواب البرلمان ولعلاج الوزراء فى الخارج على حساب المستحقين.

وكل من لديه قدرة مالية يدفع بقدر ما يستطيع لتوفير كل ما يحتاجه الآخرون من مستلزمات الحياة فى مقر الثورة. يعنى بشكل بسيط الغنى هنا يدفع الضرائب للفقير لكى يوفر له احتياجاته دون تهرب، وعن طيب خاطر.

وهنا فى مقر الثورة لا مكان للواسطة أو المحسوبية فهناك مقر لاختبار أصحاب المواهب فى الشعر والغناء والتمثيل. والكل له نفس الوقت المخصص للآخر فهو يلقى بفنه أمام الناس على الهواء. والناس تختار الأفضل دون أن يكون ابن وزير، أو نائب مجلس شعب، أو عضوا فى لجنة السياسات فى الحزب الوطنى.

والناس فى التحرير تحرس نفسها بنفسها دون جهاز أمن اعتاد إهانة البشر. يحمى الشباب الجميع بأجسادهم. هؤلاء يستبسلون، ويقفون بالساعات على أقدامهم يحرسون حدود المنطقة المحررة من الوطن فى مواجهة البلطجية بدون أجهزة الشرطة القمعية التى كانت تستقطع المليارات من أموال الموازنة من أجل توفير أدوات لمواجهة المتظاهرين وقتلهم بدلا من حمايتهم.

والناس فى التحرير يرفضون التزوير. فكل القرارات يتم اتخاذها على العلن، وبمنتهى الشفافية. فيقف أحد القيادات الشبابية ويسأل الناس فى الميكروفون نحن نرفض التفاوض مع الحكومة قبل أن يرحل الرئيس هل توافقون؟. ولا ينطق موافقة مثلما كان يحدث فى مجلس الشعب إلا بعد أن يتأكد من أن الجميع قد رفع يده بالموافقة. ويصفق الجميع بعد أن يتأكد أن القرار قد اتخذ بأسلوب ديمقراطى.

وفى التحرير لا توجد تفرقة بين الفقراء والأغنياء. فالكل يحمل المقشات، وينظف الميدان. وفى نهاية اليوم تذوب الفوارق تماما بين الطبقات. ولا تكاد تميز بين شباب الجامعة الأمريكية، وبين خريجى دبلوم التجارة، بعد أن تكون مهمة التنظيف قد أخفت معالم حاملى المقشات، وتكون حرارة الشمس كفيلة بأن تقرب كثيرا من ملامح مرتادى نادى الجزيرة ومركز شباب عابدين. وأصبح الأمر لا يحتاج إلى وزارة للشباب بعد أن أصبح الشباب يعرف ماذا يفعل بدون وزارة تحمل من الاسم أكثر كثيرا من المهمة ذاتها.

والناس فى ميدان التحرير تذوب عشقا فى الوطن بقدر قد لا يستطيع قلبك احتماله. فكلما يخفت صوت الميدان قليلا تجد شابا يخرج هاتفا وسط المتظاهرين مثيرا للحماس مرة أخرى «ارفع صوتك يا بطل أنت بتحرر وطن» ويبدأ الجميع فى ترديد الهتاف. وما هى إلا لحظات وتسمع أنغاما تأتى لك من وسط الميدان تشعر معها بأن كل جسدك يرتعش حبا وعشقا لهذا البلد، ولهؤلاء البشر. ويرتفع صوت الغناء «يحكى أن، أن إيه؟ سرقوا بلادنا ولاد الإيه» وتلمح دموعا فى عيون المتظاهرين من حولك وهم يرددون خلف فرقة إسكندريلا فى حسرة (ولاد الإيه)
.
وقبل أن تنتهى الأغنية يصل إلى مسامعك على الطرف الآخر من الميدان صوت عبدالحليم حافظ «أحلف بالمدنة وبالمدفع. أحلف بالقمح وبالمصنع بولادى بأيامى الجاية ما تغيب الشمس العربية طول ما أنا عايش فوق الدنيا». وعندها تشعر بأن دقات قلبك تعلو وتعلو لدرجة تخشى معها أن يسمعك من يقف بجانبك.

وأينما جالت عيناك فى الميدان تجد أناسا يبحثون عن أى شىء يقدمونه للآخرين لعلهم يساهمون بقدر ولو يسير فى الثورة. فتجد فنانا يعطى درسا للمتظاهرين فى دق الطبول. وما أن يبدأ فى تعليمهم حتى يستوعبوا الدرس. وما هى إلا دقائق وتجد فريقا محترفا رائعا قد تم تدريبه. ويأتى شباب من بعيد ليصفقوا، ويقفزوا فى الهواء على نغمات الطبلة (ارحل يعنى امشى ياللى ماتفهمشى)

عالم ميدان التحرير ليس فيه بشر من عينة أحمد عز، وأحمد المغربى، وصفوت الشريف، وجمال مبارك ولا وزراء المليارات ولا نواب التأشيرات. ولكن هو قطعة محررة من أرض مصر يعيش عليها أناس يصدق عليهم قول متظاهر أتى القاهرة لأول مرة فى حياته فى يوم 25 يناير «أحنا مابنبعش مصر. هما باعوا كل حاجة باعوا الجلابية والوطن والبندقية». وصدقونى سوف يأتى يوم يقول من لم ير كل هذا يا ليتنى كنت هناك.